الشيخ باقر شريف القرشي

209

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

النفوس فيها كالمسافرين ، والأبدان كالسفن والبواخر تنقلهم من دار الدنيا إلى دار الخلود ، وقد غرق عالم كبير من الناس في هذه الدنيا ، وانما غرقوا لتهالكهم على الشهوات ، وإذا كانت الدنيا بحرا توجب الغرق والهلاك ، فلا نجاة منها ولا سلامة إلا بسفينة التقوى والصلاح ، وليكن شراعها التوكل على اللّه والاعتماد عليه في جميع الأمور ، كما أنه لا بد من عقل يكون قيما لتلك السفينة وربانا لها ، والعقل دليله العلم فان نسبته إليه كنسبة النور من السراج والرؤية من البصر ، ومع هذه الخصال لا بد من الصبر فان ارتقاء الانسان وقربه من ربه لا يحصل إلا بمجاهدات قوية للنفس ولننتقل إلى مشهد آخر من كلامه قال ( ع ) : « يا هشام : إن لكل شيء دليلا ، ودليل العقل التفكر ، ودليل التفكر الصمت ، ولكل شيء مطية ، ومطية العقل التواضع وكفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه . يا هشام : ما بعث اللّه أنبياءه ورسله إلى عباده الا ليعقلوا عن اللّه فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة ، وأعلمهم بأمر اللّه أحسنهم عقلا ، وأكملهم عقلا أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة » . استدل عليه السلام في كلامه الأخير على شرف الأنبياء وفضلهم بكمال عقولهم وقد قال النبي ( ص ) لأمير المؤمنين : يا علي إذا تقرب الناس إلى خالقهم بأنواع البر فتقرب إليه أنت بالعقل حتى تسبقهم » ان وفور العقل من أفضل ما يمنح به الانسان إذ به يتوصل إلى سعادة الدنيا والفوز في دار الآخرة . قال عليه السلام : « يا هشام : إن للّه على الناس حجتين : حجة ظاهرة ، وحجة باطنة فاما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ( ع ) وأما الباطنة فالعقول » .